عيد أضحى مبارك - أحكامه وآدابه

أخي الحبيب: نحييك بتحية الإسلام ونقول لك: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ونهنئك مقدماً بقدوم عيد الأضحى المبارك ونقول لك: تقبّل الله منا ومنك، ونرجوا أن تقبل منا هذه الرسالة، والتي نسأل الله عز وجل أن تكون نافعة لك ولجميع المسلمين في كل مكان.

أخي المسلم: الخير كل الخير في اتباع هدي الرسول صلى الله عليه وسلم في كل أمور حياتنا، والشر كل الشر في مخالفة هدي نبينا صلى الله عليه وسلم؛ لذا أحببنا أن نذكرك ببعض الأمور التي يستحب فعلها أو قولها في ليلة عيد الأضحى المبارك ويوم النحر وأيام التشريق الثلاثة، وقد أوجزناها لك في نقاط هي:


التكبير

يشرع التكبير من فجر يوم عرفة إلى عصر آخر أيام التشريق وهو الثالث عشر من شهر ذي الحجة، قال تعالى: {وَاذْكُرُواْ اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَّعْدُودَات} [البقرة:203]. وصفته أن تقول: ((الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر ولله الحمد)) و جهر الرجال به في المساجد والأسواق والبيوت وأدبار الصلوات، إعلاناً بتعظيم الله وإظهاراً لعبادته وشكره.

ذبح الأضحية

ويكون ذلك بعد صلاة العيد لقول رسول الله صلى عليه وسلم: «من ذبح قبل أن يصلي فليعد مكانها أخرى، ومن لم يذبح فليذبح» [رواه البخاري ومسلم].
ووقت الذبح أربعة أيام، يوم النحر وثلاثة أيام التشريق، لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «كل أيام التشريق ذبح». انظر (السلسلة الصحيحة برقم 2476).

الاغتسال والتطيب للرجال

ولبس أحسن الثياب بدون إسراف ولا إسبال، ولا حلق لحية فهذا حرام، أما المرأة فيشرع لها الخروج إلى مصلى العيد بدون تبرّج ولا تطيب، فلا يصح أن تذهب لطاعة الله والصلاة ثم تعصي الله بالتبرج والسفور والتطيب أمام الرجال.

الأكل من الأضحية

كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يطعم حتى يرجع من المصلى فيأكل من أضحيته. (زاد المعاد 1/ 441).

الذهاب إلى مصلى العيد ما شياً أن تيسر

والسنة الصلاة في مصلى العيد إلا إذا كان هناك عذر من مطر، مثلاً، فيصلى في المسجد لفعل الرسول صلى الله عليه وسلم.

الصلاة مع المسلمين واستحباب حضور الخطبة

والذي رجحه المحققون من العلماء مثل شيخ الإسلام ابن تيمية أن صلاة العيد واجبة لقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر} [الكوثر:2]، ولا تسقط إلا بعذر، والنساء يشهدن العيد مع المسلمين حتى الحيَّض والعواتق، وتعتزل الحيَّض المصلى.

مخالفة الطريق

يستحب لك أن تذهب إلى مصلى العيد من طريق وترجع من طريق آخر لفعل النبي صلى الله عليه وسلم.

التهنئة بالعيد

لثبوت ذلك عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم.

واحذر أخي المسلم من الوقوع في بعض الأخطاء التي يقع فيها الكثير من الناس والتي منها:

- التكبير الجماعي بصوت واحد، أو الترديد خلف شخص يقول التكبير.

- اللهو أيام العيد بالمحرمات كسماع الأغاني، ومشاهدة الأفلام، واختلاط الرجال بالنساء اللاتي لسن من المحارم، وغير ذلك من المنكرات.

- أخذ شيء من الشعر أو تقليم الأظافر قبل أن يضحي من أراد الأضحية لنهي النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك.

- الإسراف والتبذير بما لا طائل تحته، ولا مصلحة فيه، ولا فائدة منه لقول الله تعالى {وَلاَ تُسْرِفُواْ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ} [الأنعام:141].

وختاماً: لا تنس أخي المسلم أن تحرص على أعمال البر والخير من صلة الرحم، وزيارة الأقارب، وترك التباغض والحسد والكراهية، وتطهير القلب منها، والعطف على المساكين والفقراء والأيتام ومساعدتهم وإدخال السرور عليهم.

نسأل الله أن يوفقنا لما يحبه ويرضى، وأن يفقهنا في ديننا، وأن يجعلنا ممن عمل في هذه الأيام، أيام عشر ذي الحجة، عملا ًصالحاً خالصاً لوجهه الكريم.

وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

فضل العشر من ذي الحجة والأعمال الواردة فيها

  1. عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام - يعني أيام العشر-. قالوا: يا رسول الله، ولا الجهاد في سبيل الله ؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء » .
  2. - أداء الحج والعمرة، وهو أفضل ما يعمل، ويدل على فضله عدة أحاديث، منها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: « العمرة إلى العمرة كفارة لما بينهما، والحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة ».
  3. - صيام هذه الأيام أو ما تيسر منها، وبالأخص يوم عرفة؛ لما رواه مسلم عن أبي قتادة، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « صيام يوم عرفة أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والتي بعده ».
  4. - التوبة والاقلاع عن المعاصي وجميع الذنوب، حتى يترتب علـى الأعمال المغفـرة والرحمة، فالمعاصي سبب البعد والطرد، والطاعات أسباب القرب والود، ففي حديـث عن أبـي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إن الله يغار، وغَيْرَةُ الله أن يأتي المرء ماحرم الله عليه » متفق عليه.
  5. - الإكثار من الأعمال الصالحة، كالصلاة والصدقة والجهاد، وقراءة القرآن والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ونحو ذلك من الأعمال التي تضاعف في هذه الأيام.
  6. - تشرع الأضحية في يوم النحر وأيام التشريــق، وهي سنّة أبينا إبراهيم عليه السلام حين فدى الله ولده بذِبْحٍ عظيم، وقد ثبت « أن النبي صلى الله عليه وسلم ضحّى بكبشين أملحين أقرنين، ذبحهما بيده وسمّى وكبّر ووضع رجله على صفاحهما » متفق عليه.
  7. - روى مسلم وغيره عن أم سلمة رضي الله عنها، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: « إذا رأيتم هلال ذي الحجة وأراد أحدكـم أن يضحّي فليمسك عــن شعره وأظفاره »، وفي راوية « فلا يأخذ من شعره ولا من أظفـاره حتى يضحّي »، وهذا النهي ظاهره أنه يخصّ صاحب الأضحية ولا يعمّ الزوجة ولا الأولاد، إلا إذا كان لأحدهم أضحية تخصّه.
  8. - على المسلم الحرص على أداء صلاة العيد حيث تُصلى، وحضور الخطبة والاستفادة. وعليه معرفة الحكمة من شرعية العيد، وأنه يوم شكر وعمل بر، فلا يجعله يوم أشر وأبطر ولا يجعله موسم معصية.

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وسننه وبعض الآداب الاسلامية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:

قال الله تبارك وتعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]. وقال الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]. قال : { أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن أفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار } [صحيح الجامع:1353].

وقال : { من رغب عن سنتي فليس مني } [رواه البخاري ومسلم]. وهناك نصوص كثيرة أخرى تدعوى إلى اتباع كتاب الله وسنة رسوله ، وعدم ابتداع عبادات جديدة، أو طرق جديدة في العبادة. لذلك وجدنا أنه من الواجب علينا أن نذكرك يا أخي المسلم وأنفسنا بسنن الرسول صلى عليه وسلم وأخلاقه مما صح عنه قدر ما تسمح لنا المساحة هنا، وبالله سبحانه وتعالى وحده نستعين.

احرص على النوم مبكراً لكي تصحوا لصلاة الفجر لأنه كما يقول العلماء: ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) وصلاة الفجر فرض على كل مسلم ومما يساعدك على أن تصحو مبكراً:

(أ) أن لا تكثر الأكل فيكثر الشرب فيغلبك النوم ويقل عليك القيام.

(ب) أن لا تتعب نفسك كثيراً بالنهار في الأعمال المجهدة مثل لعب الرياضة أو غيره، فقيام الليل والقيام لصلاة الفجر أهم.

(ج) حاول ألا تترك القيلولة فإنها سنة، وتعينك بإذن الله على قيام الليل والقيام لصلاة الفجر. قال : { قيلوا إن الشياطين لا تقيل }.

(د) عدم احتقار الأوزار فإن ذلك مما يقسي القلب. قال رجل للحسن: إني أحب قيام الليل. فما بالي لا أقوم؟ فقال: ( ذنوبك قيدتك ).

(هـ) سلامة القلب من الحقد على المسلمين ومن البدع وعدم الاسغراق في هموم الدنيا.

(و) والحب لله قوة، وقوة الإيمان، واستشعارك أنك تناجي ربك عز وجل.

(ز) تأدية صلاة الوتر وقراءة القرآن الكريم قبل النوم، أما إذا غلب ظنك أنك ستقوم قبل الفجر فالوتر أفضل في آخر الليل، والله أعلم. هذه بعض الأسباب التي تعينك إن شاء الله على القيام لصلاة الليل وصلاة الفجر، خذ بها وأخلص النية في قيامك، واسأل الله أن يقبل منك عملك وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم سبحانه، وأن يجعله موافقاً لكتابه وسنة نبيه لأنهما شرطان لا يكون العمل صالحاً ومقبولاً عند الله إلا بهما، واحذر يا أخي أن تكون ممن قال عنهم : { إن الله يبغض كل جعظري جواظ سخاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، عالم بالدنيا جاهل بالآخرة } [صحيح الجامع:1874]. وقال : { نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى في الليل } [صحيح الجامع]. وقال : { أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل } [أخرجه مسلم].

وإذا استيقظت فالسنة أن تقول: { الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور } [رواه البخاري]. وتسبغ الوضوء وتقرأ من القرآن من قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ... حتى نهياة السورة وهي الإحدى وعشرة آية الأخيرة من سورة آل عمران، وهذا ثابت من فعله أحياناً، ثم ابدأ صلاة الليل بركعتين خفيفتين ثم تصلي ما أردت ركعتين ركعتين تطيل فيها القيام ولا تزيد في رمضان أو غيره عن إحدى عشرة ركعة بما في ذلك الوتر لما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( ما كان النبي يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) [رواه الشيخان]. وإذا كنت تصلي في آخر الليل فتوتر قبل طلوع الفجر إذا لم تكن قد صليت الوتر قبل أن تنام والكل ثابت عن الرسول .

إذا دخل وقت الفجر يستحسن أن تتوضأ مرة أخرى فالوضوء لكل صلاة سنة وإن كنت متوضئاً، ثم تصلى ركعتين خفيفتين هما سنة الفجر، ولا تصلي بعدها شيئاً إلى أن تقام صلاة الفجر، والسنة أن تطيل صلاة الفجر أكثر من الصلوات الباقية، حتى إنه ثبت أن الرسول صلّى في الفجر بستين آية في ركعة واحدة. ومن السنة أيضاً أن تقعد في مصلاك بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس تذكر الله. [انظر حديث 6346 صحيح الجامع].

إذا تناولت الطعام فاذكر اسم الله في أوله، وإذا نسيت أن تذكر اسم الله في أوله فقل: ( بسم الله أوله وآخره ) وإذا فرغت من الطعام فقل: ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا بلا حول منا ولا قوة ).

إذا خرجت من بيتك فقل دعاء الخروج من المنزل: ( بسم الله.. توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ) [صيحيح أبو داود والترمذي].

تذكر حين تصبح وتمسي قول الرسول : { من قال حين يصبح ويمسي: ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم ) ثلاث مرات، لم يصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلاء حتى يمسي } [صحيح الجامع:6426].

حكم شرع الله تبارك وتعالى، أوامره ونواهية وسنن نبيه في كل عمل تعمله، واتق الله في جميع أعمالك، ولا تجعل الدنيا همك، فقد قال : { من كانت الآخرة همّه، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له } [صحيح الجامع:6510].

حافظ على الصلوات في أوقاتها واجعل الصلاة وجميع الفرائض الإسلامية في حياتك هي الأهم، ولا تدع للشيطان مجالاً يوسوس لك بأن تؤخر الصلاة عن وقتها، أو أن يثبط عزيمتك عن الذهاب إلى صلاة الجماعة في المسجد، واجعل الأفضلية دائماً لعبادتك لله تعالى لكي لا تقع تحت العقاب الشيديد الذي توعد الله به الذين يجعلون الأفضلة لأمور دنياهم حيث قال: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24].

تجنب الشبهات في كل شيء في مطعمك وملبسك ومشربك، وفي جميع أمور حياتك؛ فالرسول الكريم قال: { من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه } [رواه أحمد بسند صحيح]. وقال أن تترك الفحش: وهو كل ما قبح وساء من قول أو فعل. واخفض صوتك واغضض منه إذا تكلمت وخاصة في الأماكن العامة.

ادفع السيئة التي قد تصيبك من أحد بالحسنة بأن تعفو عن المسيء.

اترك التأنيب والتعنيف لمن قصرَّ في خدمتك ولا تقصرَّ في واجبك ولا تبخس حق غيرك.

اترك الضحك إلا قليلاً وليكن أغلب ضحكك التبسم.

لا تتأخر عن قضاء حاجة الضعيف والمسكيين وأعن أهل بيتك على شؤون البيت.

البس أحسن الثياب التي عندك، لا سيما وقت الصلاة والأعياد وتجنب الإسراف، في الملبس وغيره.

لا تتكبر عن الأكل على الأرض، وكل ما وجد من الطعام، واكتف بالقليل منه.

العمل ومشاركة العاملين ولو بحفر الأرض ونقل التراب، والسرور بذلك لعدم التكبر. وعدم الرضا بالمدح الزائد والإطرء المبالغ فيه.

تجنب البذاءة والكلام الفاحش ولو مازحاً ولا تقل سوءاً ولا تكثر المزاح ولا تقل إلا الصدق واحذر الكذب ولو لإضحاك الناس.

لا تواجه أحداً من إخوانك بمكروه وارحم الناس والحيوانات حتى يرحمك الله.

احذر البخل فهو مكروه من الله ومن الناس واحذر الإسراف في المأكل والمشرب والملبس وفي كل أنواع المتاع.

واحذر الغضب وما ينتج عنه، وإذا غضبت فاستعذ بالله ولا تكثر الكلام فهو مسجل عليك.

اقرأ القرآن بفهم وتدبر، واسمعه من غيرك.

لا تردَّ الطيب، واستعمله دائماً، لا سيما عند الصلاة واستعمل السواك فهو سنة، لا سيما عند الوضوء والصلاة.

كن شجاعاً، وقل الحق ولو على نفسك واقبل النصيحة من كل إنسان واحذر ردَّها.

اعدل بين زوجاتك وأولادك ولا تعط أحدهم أكثر من الآخر، واعدل بينهم في كل مجال، واعدل في كل أعمالك.

اصبر على أذى الناس وسامحهم، حتى يسامحك الله بفضله سبحانه وتعالى وأحب للناس ما تحب لنفسك.

أكثر من إلقاء السلام على إخوانك وأهلهك عند الدخول والخروج وعند اللقاء في كل وقت وحال.

تقيد بلفظ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الوارد في السنة ولا تستغن عنه بعبارات أخرى مثل: " صباخ الخير" أو ما شابهها.

إذا غيرت شيبك فغيره بالأصفر أو الأحمر واحذر تغييره بالأسود امتثالاً لأمر الرسول .

تمسك في جميع أعمالك بسنن الرسول حتى تدخل بإذن الله في قوله : { إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن بما أنتم عليه أجر خمسين منكم } قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: { بل منكم } [أخرجه ابن نصر في السنة وصححه الألباني بشواهده].

لا تحرص وتتكالب على الدنيا وحبها فالدنيا دار زائلة. وفي هذا روى جابر أن رسول الله مر بجدي ميت فقال: { أيكم يجب أن هذا له بدرهم } قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء. قال: { فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم } [رواه مسلم]. وقال : { لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء } [صحيح الجامع:5168].

.. نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا واياكم العمل بكتابه وسنة نبية ، ونسأل الله أن يرزقنا حبه وطاعته وأن يميتنا على تقواه، وأن يرزقنا حب نبيه وشفاعته، ولزوم سننه، وأن لا نكون ممن قال عنهم : " وإن سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، ولا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" صحي الترغيب والترهيب 49.

فحذار يا أخي أن تكون من هؤلاء، فاتبع كتاب الله وسنة نبيه ، وتعلمها وعلمها أهلك وإخوانك فإن لك بذلك أجراً إن شاء الله. قال : { الدال على الخير كفاعله } [صحيح الجامع:3399].

وهذا ما تيسر جمعه فإن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن عند أنفسنا.. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.

أخلاق النبي صلى الله عليه وسلم وسننه وبعض الآداب الاسلامية

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه. أما بعد:

قال الله تبارك وتعالى: وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا [الحشر:7]. وقال الله عز وجل: قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ [آل عمران:31]. قال : { أما بعد فإن أصدق الحديث كتاب الله، وإن أفضل الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار } [صحيح الجامع:1353].

وقال : { من رغب عن سنتي فليس مني } [رواه البخاري ومسلم]. وهناك نصوص كثيرة أخرى تدعوى إلى اتباع كتاب الله وسنة رسوله ، وعدم ابتداع عبادات جديدة، أو طرق جديدة في العبادة. لذلك وجدنا أنه من الواجب علينا أن نذكرك يا أخي المسلم وأنفسنا بسنن الرسول صلى عليه وسلم وأخلاقه مما صح عنه قدر ما تسمح لنا المساحة هنا، وبالله سبحانه وتعالى وحده نستعين.

احرص على النوم مبكراً لكي تصحوا لصلاة الفجر لأنه كما يقول العلماء: ( ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ) وصلاة الفجر فرض على كل مسلم ومما يساعدك على أن تصحو مبكراً:

(أ) أن لا تكثر الأكل فيكثر الشرب فيغلبك النوم ويقل عليك القيام.

(ب) أن لا تتعب نفسك كثيراً بالنهار في الأعمال المجهدة مثل لعب الرياضة أو غيره، فقيام الليل والقيام لصلاة الفجر أهم.

(ج) حاول ألا تترك القيلولة فإنها سنة، وتعينك بإذن الله على قيام الليل والقيام لصلاة الفجر. قال : { قيلوا إن الشياطين لا تقيل }.

(د) عدم احتقار الأوزار فإن ذلك مما يقسي القلب. قال رجل للحسن: إني أحب قيام الليل. فما بالي لا أقوم؟ فقال: ( ذنوبك قيدتك ).

(هـ) سلامة القلب من الحقد على المسلمين ومن البدع وعدم الاسغراق في هموم الدنيا.

(و) والحب لله قوة، وقوة الإيمان، واستشعارك أنك تناجي ربك عز وجل.

(ز) تأدية صلاة الوتر وقراءة القرآن الكريم قبل النوم، أما إذا غلب ظنك أنك ستقوم قبل الفجر فالوتر أفضل في آخر الليل، والله أعلم. هذه بعض الأسباب التي تعينك إن شاء الله على القيام لصلاة الليل وصلاة الفجر، خذ بها وأخلص النية في قيامك، واسأل الله أن يقبل منك عملك وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم سبحانه، وأن يجعله موافقاً لكتابه وسنة نبيه لأنهما شرطان لا يكون العمل صالحاً ومقبولاً عند الله إلا بهما، واحذر يا أخي أن تكون ممن قال عنهم : { إن الله يبغض كل جعظري جواظ سخاب في الأسواق، جيفة بالليل حمار بالنهار، عالم بالدنيا جاهل بالآخرة } [صحيح الجامع:1874]. وقال : { نعم الرجل عبد الله لو كان يصلى في الليل } [صحيح الجامع]. وقال : { أفضل الصلاة بعد المكتوبة قيام الليل } [أخرجه مسلم].

وإذا استيقظت فالسنة أن تقول: { الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور } [رواه البخاري]. وتسبغ الوضوء وتقرأ من القرآن من قوله تعالى: إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ... حتى نهياة السورة وهي الإحدى وعشرة آية الأخيرة من سورة آل عمران، وهذا ثابت من فعله أحياناً، ثم ابدأ صلاة الليل بركعتين خفيفتين ثم تصلي ما أردت ركعتين ركعتين تطيل فيها القيام ولا تزيد في رمضان أو غيره عن إحدى عشرة ركعة بما في ذلك الوتر لما ورد عن عائشة رضي الله عنها قالت: ( ما كان النبي يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة ) [رواه الشيخان]. وإذا كنت تصلي في آخر الليل فتوتر قبل طلوع الفجر إذا لم تكن قد صليت الوتر قبل أن تنام والكل ثابت عن الرسول .

إذا دخل وقت الفجر يستحسن أن تتوضأ مرة أخرى فالوضوء لكل صلاة سنة وإن كنت متوضئاً، ثم تصلى ركعتين خفيفتين هما سنة الفجر، ولا تصلي بعدها شيئاً إلى أن تقام صلاة الفجر، والسنة أن تطيل صلاة الفجر أكثر من الصلوات الباقية، حتى إنه ثبت أن الرسول صلّى في الفجر بستين آية في ركعة واحدة. ومن السنة أيضاً أن تقعد في مصلاك بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس تذكر الله. [انظر حديث 6346 صحيح الجامع].

إذا تناولت الطعام فاذكر اسم الله في أوله، وإذا نسيت أن تذكر اسم الله في أوله فقل: ( بسم الله أوله وآخره ) وإذا فرغت من الطعام فقل: ( الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا بلا حول منا ولا قوة ).

إذا خرجت من بيتك فقل دعاء الخروج من المنزل: ( بسم الله.. توكلت على الله ولا حول ولا قوة إلا بالله ) [صيحيح أبو داود والترمذي].

تذكر حين تصبح وتمسي قول الرسول : { من قال حين يصبح ويمسي: ( بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء، وهو السميع العليم ) ثلاث مرات، لم يصبه فجأة بلاء حتى يصبح، ومن قالها حين يصبح ثلاث مرات لم يصبه فجأة بلاء حتى يمسي } [صحيح الجامع:6426].

حكم شرع الله تبارك وتعالى، أوامره ونواهية وسنن نبيه في كل عمل تعمله، واتق الله في جميع أعمالك، ولا تجعل الدنيا همك، فقد قال : { من كانت الآخرة همّه، جعل الله غناه في قلبه وجمع له شمله، وأتته الدنيا وهي راغمة، ومن كانت الدنيا همّه جعل الله فقره بين عينيه، وفرق عليه شمله، ولم يأته من الدنيا إلا ما قدر له } [صحيح الجامع:6510].

حافظ على الصلوات في أوقاتها واجعل الصلاة وجميع الفرائض الإسلامية في حياتك هي الأهم، ولا تدع للشيطان مجالاً يوسوس لك بأن تؤخر الصلاة عن وقتها، أو أن يثبط عزيمتك عن الذهاب إلى صلاة الجماعة في المسجد، واجعل الأفضلية دائماً لعبادتك لله تعالى لكي لا تقع تحت العقاب الشيديد الذي توعد الله به الذين يجعلون الأفضلة لأمور دنياهم حيث قال: قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [التوبة:24].

تجنب الشبهات في كل شيء في مطعمك وملبسك ومشربك، وفي جميع أمور حياتك؛ فالرسول الكريم قال: { من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه } [رواه أحمد بسند صحيح]. وقال أن تترك الفحش: وهو كل ما قبح وساء من قول أو فعل. واخفض صوتك واغضض منه إذا تكلمت وخاصة في الأماكن العامة.

ادفع السيئة التي قد تصيبك من أحد بالحسنة بأن تعفو عن المسيء.

اترك التأنيب والتعنيف لمن قصرَّ في خدمتك ولا تقصرَّ في واجبك ولا تبخس حق غيرك.

اترك الضحك إلا قليلاً وليكن أغلب ضحكك التبسم.

لا تتأخر عن قضاء حاجة الضعيف والمسكيين وأعن أهل بيتك على شؤون البيت.

البس أحسن الثياب التي عندك، لا سيما وقت الصلاة والأعياد وتجنب الإسراف، في الملبس وغيره.

لا تتكبر عن الأكل على الأرض، وكل ما وجد من الطعام، واكتف بالقليل منه.

العمل ومشاركة العاملين ولو بحفر الأرض ونقل التراب، والسرور بذلك لعدم التكبر. وعدم الرضا بالمدح الزائد والإطرء المبالغ فيه.

تجنب البذاءة والكلام الفاحش ولو مازحاً ولا تقل سوءاً ولا تكثر المزاح ولا تقل إلا الصدق واحذر الكذب ولو لإضحاك الناس.

لا تواجه أحداً من إخوانك بمكروه وارحم الناس والحيوانات حتى يرحمك الله.

احذر البخل فهو مكروه من الله ومن الناس واحذر الإسراف في المأكل والمشرب والملبس وفي كل أنواع المتاع.

واحذر الغضب وما ينتج عنه، وإذا غضبت فاستعذ بالله ولا تكثر الكلام فهو مسجل عليك.

اقرأ القرآن بفهم وتدبر، واسمعه من غيرك.

لا تردَّ الطيب، واستعمله دائماً، لا سيما عند الصلاة واستعمل السواك فهو سنة، لا سيما عند الوضوء والصلاة.

كن شجاعاً، وقل الحق ولو على نفسك واقبل النصيحة من كل إنسان واحذر ردَّها.

اعدل بين زوجاتك وأولادك ولا تعط أحدهم أكثر من الآخر، واعدل بينهم في كل مجال، واعدل في كل أعمالك.

اصبر على أذى الناس وسامحهم، حتى يسامحك الله بفضله سبحانه وتعالى وأحب للناس ما تحب لنفسك.

أكثر من إلقاء السلام على إخوانك وأهلهك عند الدخول والخروج وعند اللقاء في كل وقت وحال.

تقيد بلفظ السلام عليكم ورحمة الله وبركاته الوارد في السنة ولا تستغن عنه بعبارات أخرى مثل: " صباخ الخير" أو ما شابهها.

إذا غيرت شيبك فغيره بالأصفر أو الأحمر واحذر تغييره بالأسود امتثالاً لأمر الرسول .

تمسك في جميع أعمالك بسنن الرسول حتى تدخل بإذن الله في قوله : { إن من ورائكم أيام الصبر، للمتمسك فيهن بما أنتم عليه أجر خمسين منكم } قالوا: يا نبي الله أو منهم؟ قال: { بل منكم } [أخرجه ابن نصر في السنة وصححه الألباني بشواهده].

لا تحرص وتتكالب على الدنيا وحبها فالدنيا دار زائلة. وفي هذا روى جابر أن رسول الله مر بجدي ميت فقال: { أيكم يجب أن هذا له بدرهم } قالوا: ما نحب أنه لنا بشيء. قال: { فو الله للدنيا أهون على الله من هذا عليكم } [رواه مسلم]. وقال : { لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة، ما سقى كافراً منها شربة ماء } [صحيح الجامع:5168].

.. نسأل الله تبارك وتعالى أن يرزقنا واياكم العمل بكتابه وسنة نبية ، ونسأل الله أن يرزقنا حبه وطاعته وأن يميتنا على تقواه، وأن يرزقنا حب نبيه وشفاعته، ولزوم سننه، وأن لا نكون ممن قال عنهم : " وإن سيخرج في أمتي أقوام تتجارى بهم الأهواء، كما يتجارى الكلب بصاحبه، ولا يبقى منه عرق ولا مفصل إلا دخله" صحي الترغيب والترهيب 49.

فحذار يا أخي أن تكون من هؤلاء، فاتبع كتاب الله وسنة نبيه ، وتعلمها وعلمها أهلك وإخوانك فإن لك بذلك أجراً إن شاء الله. قال : { الدال على الخير كفاعله } [صحيح الجامع:3399].

وهذا ما تيسر جمعه فإن أصبنا فمن الله وإن أخطأنا فمن عند أنفسنا.. سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.