الحج

الحج هو الركن الخامس من أركان الإسلام، فرضه الله -تعالى-على المسلمين مرة واحدة فى العمر، وتؤدى هذه الفريضة فى شهر ذى الحجة.بناء الكعبة وتطهيرها :
أمر الله سبحانه- وتعالى- نبيه "إبراهيم" – عليه السلام- بإعادة بناء الكعبة فقام ببنائها هو وابنه "إسماعيل" – عليه السلام – لتكون مكانًا يأوى إليه الموحدون لله- تعالى، فيجدون فيه الأمن والسلام، كما أمر الله "إبراهيم" - عليه السلام- بتطهير بيت الله الحرام من كل رجس، وأن لايبقى فيه مكان لصنم، ولا أثر لبدع أو ضلالات، حتى يظل طاهرًا نظيفًا خالصًا للمؤمنين.
الأذان بالحج :
وبعد اكتمال بناء الكعبة وتطهيرها أمر الله- تعالى- "إبراهيم" – عليه السلام – أن ينادى فى الناس بالحج، ويدعوهم إلى زيارة بيت الله الحرام، فامتثل "إبراهيم" لربه، ونادى فى الناس بالحج، قال تعالى :
الحج الركن الخامس أركان الإسلام، 9914.imgcache.jpg "وَأَذِّن فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِن كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27)"(الحج:27) وقد جعل الله المؤمنين يستجيبون لنداء "إبراهيم" - عليه السلام- ملبين: "لبيك اللهم لبيك"، فيأتون إلى بيت الله الحرام مشيًا على أقدامهم، أو ركوبًا على الإبل الضامرة من طول السفر وبعد المسافة، ولا يزالون إلى يومنا هذا يفدون إلى "مكة" لأداء فريضة الحج بمختلف وسائل النقل .
وقد فرض الله- تعالى- الحج على المستطيع من المسلمين .
قال تعالى :
" وَلِلّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً (97)" (آل عمران:97)وفى موسم الحج يجتمع المسلمون من كل أنحاء العالم فى وقت واحد، وفى مكان واحد، يؤدون مناسك الحج، ويدعون الله، ويستغفرونه من ذنوبهم، كما يتعارفون ويتآلفون، حيث تذوب فوارق الغنى والفقر، والجنس واللون واللغة .
والحج المبرور له ثواب عظيم ،يقول الرسول -صلى الله عليه و سلم- : "الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة" . (أخرجه أحمد)
منافع الحج :
وقد جعل الله- تعالى- فى الحج منافع دينية ودنيوية يشهدها المسلمون :
أما المنافع الدينية، فأداء مناسك الحج علي الوجه الأكمل طاعة لله وحبا له سبحانه و تعالى، كما أن الحج يطهر الحجاج من الذنوب , وأما المنافع الدنيوية، فيعد موسم الحج لقاء سنويًّا للمسلمين من شتى أقطار الأرض، يجتمعون فيه ليتشاوروا فيما بينهم ويتعاونوا علي البر والتقوى.
الحج المبرور :
الحج من أعظم الأعمال التي يتقرب بها المسلم إلى ربه؛ لأن الله- تعالى- يغفر به الذنوب، وقد سئل النبى -صلى الله عليه و سلم- أى العمل أفضل ؟ قال : "إيمان بالله ورسوله" .
قيل : ثم ماذا ؟
قال : "الجهاد فى سبيل الله " .
قيل : ثم ماذا ؟
قال : "حج مبرور" . (أخرجه البخارى)
فالحج هو ثالث هذه الأعمال التى فضلها رسول الله -صلى الله عليه و سلم-، والحج المبرور هو نوع من الجهاد، يتحمل فيه المسلم المشقة والتعب، والبعد عن الأهل والمال والولد؛ طلبًا لما عند الله من ثواب، وسعيًا للفوز بجنته ورضاه .
والحج المبرور هو الحج الخالص لله – تعالى – الذى لا يراد به سمعة ولا رياء، والذى يخلو من الفحش فى القول والعمل، ومن الجدال فى الباطل، والذى تؤدى فيه أعمال الحج كما أمر الله ورسوله -صلى الله عليه و سلم- .
مناسك الحج

· الإحرام والنية :
عندما يريد المسلم أداء فريضة الحج يختار لذلك مالاً حلالاً، ويجدد التوبة من ذنوبه، ويختار رفقة طيبة، ثم يسافر إلى بيت الله الحرام . وينبغى للحاج أن يتعلم ما شرعه الله من أعمال الحج .
فإذا وصل الحاج إلى الميقات، وهو المكان الذي لا يجوز أن يتجاوزه الحاج إلا وهو محرم؛ اغتسل وتطيب، ولبس إزارًا على وسطه ورداء على كتفيه .
أما المرأة فتلبس ملابسها الشرعية .
ثم يدخل الحاج في النسك ، ويبدأ بالتلبية قائلا :" لبيك اللهم حجًّا "، ثم يلبى بتلبية النبي -صلى الله عليه و سلم- : "لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك" ويكثر من التلبية .
الحج الركن الخامس أركان الإسلام، 9915.imgcache.jpgمما يحرم على المحرم أو المحرمة :
1- يحرمأن يأخذ شيئًا من شعره أو أظفاره .
2- يحرم قتل صيد البر .
3-يحرم عقد الزواج .
4-يحرم التطيب
5-يحرم على المرأة لبس النقاب أو القفازين ، لكن لها أن تستر وجهها بغطاء إذا مر بها الرجال .
6-يحرم على الرجل دون المرأة لبس المخيط كالقميص أو السراويل ونحوهما، أو لبس الجوربين أو نحوهما ، كما يحرم عليه تغطية الرأس بغطاء ملاصق له .
· طواف القدوم :
إذا وصل الحاج إلى "مكة" توجه للطواف حول الكعبة، بادئًا بالحجر الأسود جاعلاً الكعبة عن يساره، ويطوف سبعة أشواط .
ومن السنة تقبيل الحجر الأسود دون مزاحمة، فإن لم يتمكن الحاج لمسه بيده اكتفى بالتكبير عند محاذاته . وللحاج أن يدعو بما شاء في أثناء الطواف.
الحج الركن الخامس أركان الإسلام، 9916.imgcache.jpgوبعد الانتهاء من الطواف يصلى الحاج ركعتين خلف مقام "إبراهيم"، أو في أي مكان يتيسر له.
ويستحب للحاج أن يشرب من ماء زمزم .
· السعي بين "الصفا" و"المروة" :
بعد الطواف يذهب الحاج إلى المسعى، فيصعد إلى "الصفا"، ويتجه إلى الكعبة، ويكبر ويدعو، ثم يذهب متجهًا إلى "المروة" فيصعد إليها، ويكبر ويدعو، ثم يشرع فى الشوط الثانى، فيتجه من "المروة" إلى "الصفا" وهكذا حتى يكمل سبعة أشواط ينتهى آخرها عند "المروة" .
الحج الركن الخامس أركان الإسلام، 9917.imgcache.jpg· الذهاب إلى "منى" :
في صباح اليوم الثامن من ذي الحجة المعروف بيوم التروية، يتوجه الحاج إلى "منى" للمبيت بها، فيصلى الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر، وهو فجر يوم عرفة.
· الوقوف بعرفة :
الوقوف بعرفه ركن من أركان الحج، لا يصح الحج إلا به، وعلى الحاج أن يتوجه إلى عرفة بعد طلوع شمساليوم التاسع من ذى الحجة، ويستحب له أن يصل عرفة قبل الزوال؛ ليتمكن من أداء صلاتى الظهر والعصر جمعًا فى وقت الظهر مع جماعة المسلمين. ويستحب للحاج أن يكثر من الدعاء أثناء الوقوف بعرفة، (والمقصود بالوقوف البقاء بعرفة سواء أكان واقفًا أم جالسًا) .كما يكثر من التلبية والذكر والتسبيح والصلاة على خاتم النبيين . ويتفضل الله فى يوم عرفة على عباده الذين سعوا فى مرضاته، ويشهد ملائكته أنه قد غفر لمن شهد عرفة .
الحج الركن الخامس أركان الإسلام، 9918.imgcache.jpg· النزول بمزدلفة والمبيت فيها :
بعد غروب شمس يوم التاسع من ذى الحجة يتوجه الحاج إلى مزدلفة، فيصلى فيها المغرب والعشاء جمع تأخير (في وقت العشاء) ، ويبيتبمزدلفة تلك الليلة .
· رمى جمرة العقبة :
وبعد صلاة فجر يوم العاشر من ذى الحجة يستحب للحاج المبادرة بالسير إلى "منى"، فإذا وصلها توجه إلى جمرة العقبة الكبرى فرماها بسبع حصيات، كما يستحب له أن يكبر الله عند رمي كل حصاة.
· الحلق:
وعلى الحاج أن يحلق شعره بعد الرمي ، أو يقصره، والحلق أفضل.
أما المرأة فعليها أن تقص من شعرها بمقدار قليل من أطرافه .
· طواف الإفاضة :
يعود الحاج إلى "مكة" فيطوف طواف الإفاضة، وهو ركن من أركان الحج، يفعل فيه ما فعله في الطواف الأول ، وبه يحصل التحلل الأكبر، فيجوز للحاج بعده كل ما كان حلالاً له قبل الإحرام.
· العودة إلى "منى" :
يعود الحاج إلى "منى" ليقيم فيها أيام الحادى عشر والثانى عشر والثالث عشر من ذى الحجة، ويرمي في كل يوم الجمرات الثلاث، بسبع حصيات لكل جمرة، يبدأ بالجمرة الصغرى التي بجوار مسجد الخيف، ثم الوسطى ثم الكبرى التي بجوار العقبة.
ويجوز لمن لا يستطيع الرمي أن ينيب عنه غيره في ذلك ، كما يجوز أن يقيم الحاج في منى يومي الحادي عشر والثاني عشر فقط .
· طواف الوداع :
فإذا فرغ الحاج من كل أعمال الحج، وأراد مغادرة "مكة" يجب عليه أن يطوف بالبيت سبعة أشواط طواف الوداع، ثم يصلى ركعتى الطواف ويشرب من ماء زمزم ، داعيًا الله بالقبول والغفران، وبذلك تتم كل أعمال الحج .
العمرة:
ليس هناك وقت محدد لأداء العمرة مثل الحج، وإنما هى جائزة طوال العام، ويُحرِم من يريد العمرة من الأماكن المخصصة للإحرام .
وأركان العمرة ثلاثة :
1-الإحرام.
2-الطواف حول البيت.
3-السعي بين "الصفا" و"المروة" سبعة أشواط .
وبعد أن ينتهى المعتمر من السعى بين "الصفا" و"المروة" يحلق شعر رأسه، أو يقصره.

المصدر: منتديات ياكويت: http://www.ykuwait.net/vb/showthread.php?t=24834#.UIeVp3qE4W4#ixzz2ACMy5bLX


الله الذي أرسل محمدا يُعَرِفَكم بقدره ومكانته وفضله – أيها الناس جميعا – ولكن آفة الكثير منكم إنه لا يعرف محمدا رسول الله إلا من خلال ما يقوله وينشره أعداء محمد رسول الله عنه أو على أقل تقدير ما يخبرهم به الجاهلون بحقيقة محمد رسوله الله !!

وأسلم طريق لمعرفة محمد رسول وأصح خبر وأكمل بيان هو القرآن الكريملأنه كلام الخبير البصير العليم الحكيم الخالق الرحيم!! فالقرآن يقرر في عشرات الأدلة القاطعة الساطعة أن معرفة الرسول ثم الإيمان به وإتباعه ومحبته ونصرته ونشر دعوته وسنته سبب لكل خير ومفتاح لكل نفع وبركة ومغلاق لكل بلاء وفتنة وإن التقصير في ذلك سبب كل شر، ويحصل من الشر وينتشر الفساد بقدر التفريط بهذا الأصل العظيم.
وكل إنسان بأشد الحاجة إلى التعرف على الرسول كما ذكر الله لنا ذلك في كتابه وفرض علينا معرفة رسوله ومعرفة حقه ومعرفة أهمية وجوب الإيمان به على جميع الناس.

ومن آيات القرآن التي تحدثت عن الرسول ما يلي:
  الرسول رحمة للعالمين وليس للمؤمنين به فقط ، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)[الأنبياء:107].

فالرسول رحمة لكل الناس يدلهم على طريق الرحمة ويهديهم لدين الرحمة ويبشرهم بالرحمة فمن قَبِلَ من الله رحمته واتبع رسول الرحمة وآمن به وأهتدى بهديه فله الرحمة ومن اعرض ولم يقبل رحمة الله فله اللعنة.

قال الله : (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [آل عمران:132].

فلا رحمة إلا لمن أطاع الرسول ومن زعم أنه أطاع الله وهو مخالف للرسول  فهو من المطرودين المبعدين الملعونين وليس من المرحومين كما أخبرنا ربنا في هذه الآيات وغيرها.

فلو قال قائل: أين الرحمة في الجهاد الذي يؤدي إلى قتل أعداء الله ورسوله؟

قيل له : من دعي إلى الرحمة فلم يقبلها وسعى في حربها ومنع وصولها إلى الناس فمن الرحمة قتاله حتى يُقّطَعَ شره ويُؤَمّنَ طريق الرحمة حتى تصل إلى الناس فتخرجها من ضيق المعصية ولعنة العبودية لغير الله إلى سعة رحمة الله التي وسعت كل شيء .
فهو رسول الرحمة ورسول الملحمة وهذا هو التوازن الذي لا يليق بدين رب العالمين غيره.
ولو قال قائل أين الرحمة مما جاء به محمد من قتل القاتل وقطع يد السارق وقتل المرتد ؟

قيل له : قتل القاتل  مظهر من مظاهر الرحمة لأنه يؤدي إلى رحمة الإنسان لنفسه فيمتنع عن فعل ما يخرجها من الرحمة إلى اللعنة ، ورحمة بجميع الناس من أجل حفظ دمائهم فيعيشوا في رحمة وسلام بسبب تطبيق حكم الله في قتل القاتل.

وكذلك نفس الكلام في قطع يد السارق ، لأن المحافظة على أموال الناس من ضرورات الحياة التي لا تصلح إلا بصلاحها وإصلاحها وحفظ المال من الضرورات الخمس الكبرى الواجب حفظها والمحافظة عليها ، فحفظ المال رحمة والتعدي عليه عذاب ولعنة.

وأما قتل المرتد التارك لدينه فلأجل خروجه من الرحمة إلى العذاب واللعنة والمرتد إنسان لا خير فيه لأنه انسلخ من الرحمة ولبس لباس الشر والفساد ولا يقبل الإصلاح فالحكمة والرحمة في هذه الحال قتله رحمة به حتى لا يزداد إثما وسيئات ومنع شره وقطع فساده عن الناس وعبرة وعظة لمن على شاكلته حتى لا يقدم على الردة ويظهر هذه الشناعة وينتشر بين المسلمين مثل هذه القبائح. إذاً قتل المرتد رحمة خاصة وعامة ومحافظة على الناس ليبقوا على رحمة الله – دين الإسلام - وفي رحمة الله والتشديد على منعهم من الخروج منها فسبحان أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين.

فلا عذر لأحد من الناس كائن من كان في رد رحمة الله واختيار غضبه وسخطه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ  وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) [النساء:١٧٠].

فالذي لا يؤمن بالرسول قد رد الخير واختار الشر ، فقد اختار الله لك أيها الإنسان الرحمة فأمرك بطاعة رسوله والإيمان به وكثير من الناس يختار الشر الذي اختاره له الشيطان..

قال سبحانه : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ  فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ) [الأعراف:156-157]. فمن اتبع الرسول فهو مرحوم له الرحمة بقدر الإتباع ومن خالف الرسول فهو محروم لأن الرحمة التي وسعة كل شيء لم تسعه ومن لم يسعه أوسع شيء فسيبقى في أضيق شيء وهو ضيق معصية الرسول ولعنة مخالفته.

فلا إيمان ولا طاعة ولا دين صحيح لمن عصى الرسول ولم يطعه (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ  وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا)[النساء:80].

ومن مظاهر رحمته دعوته للناس إلى دين الرحمة وتبليغه بعزم وحزم وحذر من مكر أعدائه ودسائسهم الخبيثة ومجاهدتهم بالحجة والسيف حتى تصل الرحمة لكل الناس (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ  وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)[التحريم:9].
وهذه الشدة مع من يستحقها لا تخرج من مفهوم الرحمة العام لأننا عندما نتأمل في أهدافها والباعث لها ومآلها لوجدناها تؤدي إلى الرحمة وتمنع الشرور واللعنة .
فهؤلاء الفجرة الكفرة ممن كفرهم ظاهر أو باطن قابلوا رحمة أرحم الراحمين بالإجرام والعدوان والفساد والإفساد في الأرض فكان العدل أن يغلظ معهم الرحيم جزاء وفاقا لعملهم الخبيث كما قال الله تعالى(فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)[الأنفال:57].
فالذي لا يريد الرحمة يعامل بالعدل الرباني (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) [الأحزاب:57].
فهذا جزاء من جاءته الرحمة فحاربها وحارب الرسول الذي أرسله الله بها فليس له إلا العدل (فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا) [النبأ:30].

إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم



الله الذي أرسل محمدا يُعَرِفَكم بقدره ومكانته وفضله – أيها الناس جميعا – ولكن آفة الكثير منكم إنه لا يعرف محمدا رسول الله إلا من خلال ما يقوله وينشره أعداء محمد رسول الله عنه أو على أقل تقدير ما يخبرهم به الجاهلون بحقيقة محمد رسوله الله !!

وأسلم طريق لمعرفة محمد رسول وأصح خبر وأكمل بيان هو القرآن الكريملأنه كلام الخبير البصير العليم الحكيم الخالق الرحيم!! فالقرآن يقرر في عشرات الأدلة القاطعة الساطعة أن معرفة الرسول ثم الإيمان به وإتباعه ومحبته ونصرته ونشر دعوته وسنته سبب لكل خير ومفتاح لكل نفع وبركة ومغلاق لكل بلاء وفتنة وإن التقصير في ذلك سبب كل شر، ويحصل من الشر وينتشر الفساد بقدر التفريط بهذا الأصل العظيم.
وكل إنسان بأشد الحاجة إلى التعرف على الرسول كما ذكر الله لنا ذلك في كتابه وفرض علينا معرفة رسوله ومعرفة حقه ومعرفة أهمية وجوب الإيمان به على جميع الناس.

ومن آيات القرآن التي تحدثت عن الرسول ما يلي:
  الرسول رحمة للعالمين وليس للمؤمنين به فقط ، قال الله تعالى: (وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ)[الأنبياء:107].

فالرسول رحمة لكل الناس يدلهم على طريق الرحمة ويهديهم لدين الرحمة ويبشرهم بالرحمة فمن قَبِلَ من الله رحمته واتبع رسول الرحمة وآمن به وأهتدى بهديه فله الرحمة ومن اعرض ولم يقبل رحمة الله فله اللعنة.

قال الله : (وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) [آل عمران:132].

فلا رحمة إلا لمن أطاع الرسول ومن زعم أنه أطاع الله وهو مخالف للرسول  فهو من المطرودين المبعدين الملعونين وليس من المرحومين كما أخبرنا ربنا في هذه الآيات وغيرها.

فلو قال قائل: أين الرحمة في الجهاد الذي يؤدي إلى قتل أعداء الله ورسوله؟

قيل له : من دعي إلى الرحمة فلم يقبلها وسعى في حربها ومنع وصولها إلى الناس فمن الرحمة قتاله حتى يُقّطَعَ شره ويُؤَمّنَ طريق الرحمة حتى تصل إلى الناس فتخرجها من ضيق المعصية ولعنة العبودية لغير الله إلى سعة رحمة الله التي وسعت كل شيء .
فهو رسول الرحمة ورسول الملحمة وهذا هو التوازن الذي لا يليق بدين رب العالمين غيره.
ولو قال قائل أين الرحمة مما جاء به محمد من قتل القاتل وقطع يد السارق وقتل المرتد ؟

قيل له : قتل القاتل  مظهر من مظاهر الرحمة لأنه يؤدي إلى رحمة الإنسان لنفسه فيمتنع عن فعل ما يخرجها من الرحمة إلى اللعنة ، ورحمة بجميع الناس من أجل حفظ دمائهم فيعيشوا في رحمة وسلام بسبب تطبيق حكم الله في قتل القاتل.

وكذلك نفس الكلام في قطع يد السارق ، لأن المحافظة على أموال الناس من ضرورات الحياة التي لا تصلح إلا بصلاحها وإصلاحها وحفظ المال من الضرورات الخمس الكبرى الواجب حفظها والمحافظة عليها ، فحفظ المال رحمة والتعدي عليه عذاب ولعنة.

وأما قتل المرتد التارك لدينه فلأجل خروجه من الرحمة إلى العذاب واللعنة والمرتد إنسان لا خير فيه لأنه انسلخ من الرحمة ولبس لباس الشر والفساد ولا يقبل الإصلاح فالحكمة والرحمة في هذه الحال قتله رحمة به حتى لا يزداد إثما وسيئات ومنع شره وقطع فساده عن الناس وعبرة وعظة لمن على شاكلته حتى لا يقدم على الردة ويظهر هذه الشناعة وينتشر بين المسلمين مثل هذه القبائح. إذاً قتل المرتد رحمة خاصة وعامة ومحافظة على الناس ليبقوا على رحمة الله – دين الإسلام - وفي رحمة الله والتشديد على منعهم من الخروج منها فسبحان أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين.

فلا عذر لأحد من الناس كائن من كان في رد رحمة الله واختيار غضبه وسخطه (يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ  وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ  وَكَانَ اللَّـهُ عَلِيمًا حَكِيمًا ) [النساء:١٧٠].

فالذي لا يؤمن بالرسول قد رد الخير واختار الشر ، فقد اختار الله لك أيها الإنسان الرحمة فأمرك بطاعة رسوله والإيمان به وكثير من الناس يختار الشر الذي اختاره له الشيطان..

قال سبحانه : (وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ  فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالَّذِينَ هُم بِآيَاتِنَا يُؤْمِنُونَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ) [الأعراف:156-157]. فمن اتبع الرسول فهو مرحوم له الرحمة بقدر الإتباع ومن خالف الرسول فهو محروم لأن الرحمة التي وسعة كل شيء لم تسعه ومن لم يسعه أوسع شيء فسيبقى في أضيق شيء وهو ضيق معصية الرسول ولعنة مخالفته.

فلا إيمان ولا طاعة ولا دين صحيح لمن عصى الرسول ولم يطعه (مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ  وَمَن تَوَلَّىٰ فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا)[النساء:80].

ومن مظاهر رحمته دعوته للناس إلى دين الرحمة وتبليغه بعزم وحزم وحذر من مكر أعدائه ودسائسهم الخبيثة ومجاهدتهم بالحجة والسيف حتى تصل الرحمة لكل الناس (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ  وَبِئْسَ الْمَصِيرُ)[التحريم:9].
وهذه الشدة مع من يستحقها لا تخرج من مفهوم الرحمة العام لأننا عندما نتأمل في أهدافها والباعث لها ومآلها لوجدناها تؤدي إلى الرحمة وتمنع الشرور واللعنة .
فهؤلاء الفجرة الكفرة ممن كفرهم ظاهر أو باطن قابلوا رحمة أرحم الراحمين بالإجرام والعدوان والفساد والإفساد في الأرض فكان العدل أن يغلظ معهم الرحيم جزاء وفاقا لعملهم الخبيث كما قال الله تعالى(فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ فَشَرِّدْ بِهِم مَّنْ خَلْفَهُمْ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ)[الأنفال:57].
فالذي لا يريد الرحمة يعامل بالعدل الرباني (إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُّهِينًا) [الأحزاب:57].
فهذا جزاء من جاءته الرحمة فحاربها وحارب الرسول الذي أرسله الله بها فليس له إلا العدل (فَذُوقُوا فَلَن نَّزِيدَكُمْ إِلَّا عَذَابًا) [النبأ:30].